محمد حسين علي الصغير
117
مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية
1 - تشخيص المجاز العقلي في القرآن وعند العرب المجاز العقلي هو الذي تتوصل إليه بحكم العقل ، وضرورة الفطرة ، وسلامة الذائقة ، فيخلصنا من مآزق الالتباس ، وشبهات التعبير ، فتنظر إليه - وهو يثير الإحساس - مشخصا عقليا ، وكأنك تراه ، وتلمسه - وهو يهز الشعور - شيئا مدركا ، وكأنك تبصره ، طريقة استعماله تنم عن نتائج إرادته ، ودلالته في الجملة تكشف عن حقيقة مراده ، فالألفاظ فيه لم تنقل عن أصلها اللغوي ، فهي هي تدل على ذاتها الوضعية بذاتها ، والكلمات لم تجتز موضعها في اللغة إلى مقارب له أو مشابه ، لا من قريب ولا من بعيد ، لهذا يقتضي إزاحة الستار عن هذا المجاز لذائقة خاصة ، وزيادة متبلورة ، فليس في المفردات ما يدل على مجازية الاستعمال ، وإنما يستشعر ذلك حسيا وعقليا معا عن طريق التركيب في العبارة ، والإسناد في الجملة ، فهو مستنبط من هيئة الجملة العامة ، ومستخرج من تركيب الكلام التفصيلي دون النظر في لفظ معين ، أو صيغة منفردة ، وهذا ما يميزه عن المجاز اللغوي كما سترى ، فهو إطار جديد ، ونتاج جديد ، بأسلوب جديد . ويعود كشف هذا النوع من المجاز إلى عبد القاهر ( ت : 471 ه ) فهو مبتدعه ومبتكره من خلال نظره الثاقب في مجاز القرآن الاصطلاحي ، ومجازات العرب في أشعارها وتراثها ، ويرجع الفضل فيه إليه في بيان أبعاده الحقيقية فهو رائده الأول كما يبدو لنا ، وما يراه الدكتور طه حسين من ذي قبل « 1 » .
--> ( 1 ) ظ : طه حسين ، مقدمة كتاب نقد النثر ، لقدامة : 29 .